عبد الملك الثعالبي النيسابوري

50

درر الحكم

قالت امرأة لابنها : إذا رأيت المال مقبلاً فأنفق ، فإنه يُحتَملُ ، وإذا رأيتهُ مدبراً فأنفق فذهابهُ فيما تريدُ أجدى من ذهابه فيما لا تُريد . [ وقال ] شاعر : لا تَبْخَلنَّ بدُنْيا وَهْىَ مُقْبِلة فلَيْسَ ينقُصُها التَّبْذيرُ والسَّرَفُ وإنْ تولَّتْ فأَحْرَى أَنْ تَجُودَ بها فالشُّكْرُ منها إذَا ما أَدْبَرتْ خَلَفُ [ وقال ] " محمود الوراق " : وقالوا ادّخر ما حُزْتَهُ وَجَمِعْتَهُ لعَقبِكَ إنَّ الحَزْمَ أَدْنى من الرُّشد فقلت : سأُمضيِهِ لنفسي ذَخِيرةً وأجعلُ رَبَّي الذُّخْرَ للأهلِ والولَدِ قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " الطَّيرَةُ في الدَّارِ ، والمرأة ، والفرس " . ( 1 ) قيل : إن كسرى أراد كاتباً لأمر أعْجلهُ ، فلم يوجد غير غلام يَصْحَبُ الكُتَّابَ ، فدعاه وقال : ما أسمك ؟ فقال : مهرماه ، فقال : أكتب ما أُملُّ عليك ، فكتب قائماً أحسن من غيره جالساً ، ثم قال أكتب في نحو الكتاب من تلقاء نفسك ، ففعل وضم إلى الكتاب رقعة فيها : إن الحرفة التي وصلتْنىِ بسيدي لو وُكلْتُ فيها إلى نفسي لعجزتُ أن أبلغَ لها ، فإن رأى أن لا يَحُطَّنى إلى ما هو دونها فعل ؛ فقال كسرى : لقد أحب مهْرماه أن لا يدع في نفسه لهفةً يتلهف عليها بعد إمكان الفُرْصَةِ ، قد أمرنا له بما سأَلَ . سأل المأمون " الحسن بن سهل " عن البلاغة ؟ قال : ما ففهه العامةُ ورضيَةُ الخاصَّةُ . سئُل جعفر بن يحيى عن أوجز كلام ، فقال : قول سليمان عليه السلام في

--> ( 1 ) حديث صحيح . أخرجه أحمد ( 2 / 289 ) ، ( 6 / 150 / 240 / 246 ) ، والحاكم ( 2 / 749 ) وصححه ، وأقرع الذهبي ، وأنظر الكلام عليه في السلسة الصحيحة ( 993 ) [ الدار ] .